الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
152
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
2 . حصر الأصول العمليّة في الأربعة يستفاد من كلمات المحقّق الخراساني رحمه الله نفي انحصارها العقلي في الأربعة ، وأنّ مثل قاعدة الطهارة وإن كان ممّا ينتهي إليها فيما لا حجّة على طهارته ولا على نجاسته ، إلّاأنّ البحث عنها ليس بمهمّ لأنّها ثابتة بلا كلام ، بخلاف الأربعة فإنّها محلّ الخلاف بين الأصحاب ، ويحتاج تنقيح مجاريها وتوضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى مزيد بحث وبيان ، ومؤونة حجّة وبرهان ، هذا مع جريانها في كلّ الأبواب واختصاص تلك القاعدة ببعضها . وصرّح شيخنا الأعظم رحمه الله في موضعين من رسائله بحصرها في الأربعة عقلًا « 1 » . وهذا هو المختار ، لأنّ مثل قاعدة الطهارة ليست أساساً من الأصول العمليّة حتّى تصل النوبة إلى البحث عن وضوحها وعدم وضوحها ، بل هي من القواعد الفقهيّة لكونها حكماً كلّياً وضعيّاً يستفاد منها الأحكام الجزئيّة الفقهيّة بتطبيقها على موارد الشكّ في الطهارة ، مضافاً إلى أنّ الاعتذار بأنّها واضحة في غير محلّه ، لأنّها أيضاً تحتاج إلى البحث والدراسة كما يظهر لمن راجعها ، فالوجه في عدم ذكرها في الأصول العمليّة هو دخولها في القواعد الفقهيّة . ثمّ إنّ أحسن ما قيل في بيان حصر مجاري الأصول العمليّة في الأربعة هو ما أفاده شيخنا الأعظم رحمه الله ، وحاصله أنّ المشكوك إمّا له حالة سابقة ملحوظة أو لا ، والأوّل مورد الاستصحاب ، والثاني - وهو ما إذا لم تكن له حالة سابقة أو كانت ولم تكن ملحوظة - إمّا أن يكون الاحتياط فيه ممكناً أو لا ، الثاني مورد التخيير ، والأوّل إمّا قام دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول أو لا ، والأوّل مورد الاحتياط ، والثاني مورد البراءة « 2 » . أقول : إنّ كلامه أدقّ ما أفيد في هذا المجال ، ولكنّه في نفس الحال ليس سليماً
--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 25 وج 2 ، ص 14 ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 14